البهوتي
139
كشاف القناع
ذب أهل الحرب عنهم على الأشبه ، ولو شرطنا أن لا نذب عنهم لم يصح . واقتصر عليه في الفروع فإن كانوا بدار الحرب لم يلزمنا الذب عنهم . ( وحرم قتالهم وأخذ مالهم ) بعد إعطاء الجزية . لأن الله تعالى جعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم . ( ومن أسلم ) منهم ( بعد الحول سقطت عنه الجزية ) لعموم قوله تعالى : * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * وقوله ( ص ) : الاسلام يجب ما قبله وعن ابن عباس مرفوعا : ليس على المسلم جزية ، رواه أبو داود والترمذي . ولأنها عقوبة سببها الكفر . فسقطت بالاسلام . فإن كان إسلامه قبل تمام الحول لم تؤخذ بطريق الأولى . و ( لا ) الجزية ( إن مات ) الذمي بعد الحول ( أو طرأ عليه مانع من جنون ونحوه ) كعمي ، ( فتؤخذ من تركة ميت ومن مال حي ) لأنها دين . فلم تسقط بذلك كدين الآدمي . ( وإن طرأ المانع في أثناء الحول كموت سقطت ) لأن الجزية لا تجب ولا تؤخذ قبل كمال حولها . ( ومن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها ولم تتداخل ) كدين الآدمي ، ولأنها حق مالي يجب في آخر كل حول . فلم تتداخل كالدية . ( وتؤخذ ) الجزية ( كل سنة هلالية مرة ) واحدة ( بعد انقضائها ) أي السنة لأنها مال يتكرر بتكرار الحول فلم تؤخذ قبله . كالزكاة ( ولا تجوز مطالبته بها عقب عقد الذمة ) ، لأنه لا يصح شرط تعجيلها ، ولا يقتضيه الاطلاق . قال الأصحاب : لأنا لا نأمن نقض أمانه . فيسقط حقه من العوض . ( ويمتهنون عند أخذها ) أي الجزية منهم ( وتجر أيديهم عند أخذها ، ويطال قيامهم حتى يألموا ويتعبوا ، ويؤخذ منهم وهم قيام . والآخذ ) للجزية ( جالس ) لقوله تعالى : * ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * قال في المبدع : وظاهره . أن هذه الصفة مستحقة . ( ولا يقبل منهم إرسالها ) أي الجزية ( مع غيرهم لزوال الصغار . كما لا يجوز تفريقها بنفسه . بل يحضر الذمي بنفسه ليؤديها وهو قائم ) صاغر ،